الجصاص

551

أحكام القرآن

من غير عزم عليها . وقيل : إن اللمم مقاربة الشيء من غير دخول فيه ، يقال : ألم بالشيء إلماما إذا قاربه . وقيل : إن اللمم الصغير من الذنوب ، لقوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) [ النساء : 13 ] . وقوله تعالى : ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) هو كقوله : ( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ) [ النساء : 111 ] ، وكقوله : ( ولا تكسب كل نفس إليها عليها ) [ الأنعام : 164 ] . وقوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) في معنى ذلك . ويحتج به في امتناع جواز تصرف الانسان على غيره في إبطال الحجر على الحر العاقل البالغ . وقوله تعالى : ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ) . قال أبو بكر : لما كان قوله : ( الذكر والأنثى ) اسما للجنس استوعب الجميع ، وهذا يدل على أنه لا يخلو من أن يكون ذكرا أو أنثى وأن الخنثى وإن اشتبه علينا أمره لا يخلو من أحدهما ، وقد قال محمد بن الحسن : إن الخنثى المشكل إنما يكون ما دام صغيرا فإذا بلغ فلا بد من أن تظهر فيه علامة ذكر أو أنثى . وهذه الآية تدل على صحة قوله . آخر سورة النجم .